سميح دغيم

313

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ معنى التصديق إنّما هو أن يقطع ويوقن بصحّة وجود ما صدّق به ، ولا سبيل إلى التفاضل في هذه الصفة ، فإن لم يقطع ولا أيقن بصحّة فقد شكّ فيه فليس مصدّقا به ، وإذا لم يكن مصدّقا به فليس مؤمنا به ، فصحّ أنّ الزيادة التي ذكر اللّه عزّ وجلّ في الإيمان ليست في التصديق أصلا ، ولا في الاعتقاد البتّة ، فهي ضرورة في غير التصديق ، وليس هاهنا إلّا الأعمال فقط ( ح ، ف 3 ، 193 ، 21 ) - الإيمان والتصديق ، وهو أن يعلم قطعا أنّ هذه الألفاظ أريد بها معاني تليق بجلال اللّه تعالى ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صادق في وصف اللّه تعالى به ، فليؤمن بذلك ، وليوقن بأنّ ما قاله صدق وما أخبر عنه حقّ لا ريب فيه وليقل : آمنّا وصدّقنا . وإنّ ما وصف اللّه تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله فهو كما وصفه ، فهو حق بالمعنى الذي أراده ، وعلى الوجه الذي قاله وإن كنت لا أقف على حقيقته ، فإن قلت : التصديق إنّما يكون بعد التصوّر ، والإيمان إنّما يكون بعد التفهّم ، فهذا الألفاظ إذا لم يفهم العبد معانيها كيف يعتقد صدق قائلها فيها ؟ فجوابك أنّ التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنّه أريد بهذه الألفاظ معان ، وأن كل اسم فله مسمّى ، إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ، قصد ذلك المسمّى ، فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال ، بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصّلة ، ويمكن التصديق بها كما لو قال قائل : في البيت حيوان أمكن أن يصدّق دون أن يعرف أنّه إنسان أو فرس أو غيره ، بل لو قال : فيه شيء أمكن تصديقه وإن لم يعرف ذلك الشيء . فكذلك من سمع الاستواء على العرش ، فهم على الجملة أنّه أريد بذلك نسبة خاصة للعرش ، فيمكنه التصديق قبل أن يعرف أنّ تلك النسبة هي نسبة الاستقرار عليه ، أو الإقبال على خلقه وإيجاده ، أو الاستيلاء ، أو معنى آخر من معاني النسبة ، فأمكن التصديق به ( غ ، أ ، 51 ، 2 ) - التصديق إنّما يتطرّق إلى الخبر ، وحقيقته الاعتراف بوجود ما أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم عن وجوده ( غ ، ف ، 57 ، 12 ) - اختلف جواب أبي الحسن رحمه اللّه في معنى التصديق ، فقال مرّة هو المعرفة بوجود الصانع وإلاهيته وقدمه وصفاته ، وقال مرّة التصديق قول في النفس يتضمّن المعرفة ثم يعبّر عن ذلك باللسان ، فيسمّي الإقرار باللسان أيضا تصديقا ، والعمل على الأركان أيضا من باب التصديق بحكم الدلالة ، أعني دلالة الحال ، كما أنّ الإقرار تصديق بحكم الدلالة ، أعني دلالة المقال ، فكان المعنى القائم بالقلب هو الأصل المدلول ، والإقرار والعمل دليلان ( ش ، ن ، 472 ، 2 ) - إذا أدركنا حقيقة فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي من غير حكم عليها لا بالنفي ولا بالإثبات وهو التصوّر ، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات وهو التصديق ( ف ، م ، 25 ، 6 ) - التصوّر هو إدراك الماهيّة من غير أن تحكم عليها بنفي أو إثبات ، كقولك الإنسان فإنّك تفهم أولا معناه ، ثم تحكم عليه إمّا بالثبوت وإمّا بالانتفاء . فذلك الفهم السابق هو التصوّر ، والتصديق هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات ( ف ، أ ، 19 ، 6 ) - عندهم ( الحكماء ) أنّ التّصديق هو الحكم